ليسَ أدلُّ على حبِّ اللهِ والإنسان من النّغَمِ للهِ والإنسان، وما دامَ اللهُ يفرحُ لفرحِ الإنسان، فإنَّ الإنسانَ سيُصلّي كلّما ترنَّم وازدادَ شوقاً إلى نَغَمِ السّماء. هذه هي تراتيل رعيّة مار الياس - أنطلياس. إنّها صلاةٌ وفرحٌ ولقاء، إنّها لقاءُ الذّاتِ بالذّات ولقاءُ الذّاتِ بالآخرين من خلال الله. كنيسة أنطلياس عاشَتْ نغمَ الشّباب وعاشت همومَهم، فتلاقى الشّباب ورنّموا، وترنّمت بعدَهُم جماهيرُ المصلِّين، وترجَّعَ الصّدى في المنعطفاتِ والأحياء وفي حنايا البيوت.
مجموعةٌ من الأناشيدِ الروحيّة يرتِّلُها منذُ عام 1971 حتّى اليوم، ألوفٌ من النّاس. قِسْمٌ منها سُجِّل والقِسْمُ الآخر لم يُسَجَّل. غيرَ أنَّ قيمتَها نابعة من كونِها رُتِّلت دائماً، وما تزالُ تُرَتَّل في ليتورجيّةٍ حيّة يشتركُ فيها كلّ نهار أحد، ألوفٌ من المؤمنين، من جميعِ الطّبقاتِ والأعمار ومختلفِ الثّقافات، في كنيسة دير مار الياس – أنطلياس الأنطونيّة. جاءت هذه الأناشيد على أثر التّغيير الجذريّ الّذي أحدثَهُ المجمعُ الفاتيكانيّ الثّاني، جواباً على حاجةٍ ملحّة عند المؤمنين لاكتشافِ مصادرَ إيمانِهم، في تلمّسٍ مباشرٍ لبشارةِ الرّبّ يسوع، في الإنجيل وأعمالِ الرُّسل ورسائلِهم، كما في أحداثِ العالم، وذلكَ في قلبِ الذّبيحةِ الإلهيّة يومَ الأحد.
أعدَّ هذه التراتيل وأشرفَ عليها لاهوتيّون أمثال الآباء يوحنّا الحبيب صادر، مارون عطاالله، ميخائيل معوّض، يوسف واكد، ألبير شرفان، إيلي الحاج والمطران سمعان عطاالله، وأدباء معروفون أمثال يوسف الخال وموريس عوّاد وجوزف حرب. وحقّق ألحانها تباعاً فنّانونَ من مدرسة الرّهبانيّة الأنطونيّة، ومن الرّعيّة ومن الأصدقاء المؤمنين المتعمّقين، أمثال أنطوان غبريل وزياد الرّحباني والياس الرّحباني وبشارة الخوري وفؤاد فاضل ووحيد عازار ومنصور الرّحباني وأسامة الرّحباني، الّذين عزفوها أو أشرفوا على إدارتِها.
جمعنا قسماً منها هنا مع الموسيقى كي يتمكّن كلّ من يشترك في الصّلاة أن يجدَها بين يديه، فيرتّل بفرحٍ مع إخوته.