العنوان سهل لأن المسرح يقع تحت حمى كنيسةٍ يقصدها الكثيرون ويعرفونها والموقف مؤمّن ولكن سؤال الزائرين كان: "من أين المدخل؟". إنه مدخل الدير والكنيسة نفسه الذي يشرّع أبوابه للروحانيات والوطنيات والثقافة، فتحها اليوم للفنّ أيضاً.
كما لكلّ إنسان وشيء وحدثٍ قصّته وتاريخه، كذلك لمسرح الأخوين رحباني قصّته وتاريخه.
بدأت سنة 1985 ورشة عمل مسرح في دير مار الياس - أنطلياس. الورشة انطلقت بقرار من رئيس الدير في تلك الفترة الأب يوحنّا الحبيب صادر. أشرف على التصميم والتنفيذ البنيوي لهذه الصالة ثلاثي جمع بين مهندسين مخضرمين في حقل البناء عادل خوري ونهاد فرحات والمخرج المسرحي جلال خوري العائد من إقامة في برلين بعد أن اطلع عن كثب عبر "المؤسّسة الألمانية لتكنولوجيا المسرح" (Deutsch Institut fur Theater Technologie) على آخر اتجاهات بناء الصالات. رافق العمل الأب ايلي الحاج قيّم الدير آنذاك.
المبدأ الأوّل الذي اتّبع بالنسبة لهذا المكان، محاولة التوفيق بين الإمكانيات المتوفّرة من حيث طبيعة وهيكلية البناء وخصوصيّة المكان الذي هو أساساً مركز عبادة، والاتجاهات العصرية لبناء المسارح وصالات العرض. أولى هذه الاتجاهات تحديد انحدار الصالة لجهة المتفرّج كما هو متداول به عالمياً أي أن تكون أعين المتفرّج الجالس في منتصف الصالة على نفس مستوى أعين الممثّل الواقع على منتصف الخشبة وعلى ألاّ يزيد علو الخشبة أكثر من 80 سنتم وألاّ يتجاوز طولها أكثر من ضعفي واجهة الصالة. لكن ظهرت بعض العراقيل في مرحلة التنفيذ. إذ إن المسرح يقع تحت درج الكنيسة وكان على المهندسين أن يدعموا هذا الدرج ليغوصوا أكثر فأكثر في الأساس ويخلقوا انحداراً كافياً. إلاّ أنهما وصلا إلى مستوى توجد فيه مياه جوفية فحدّ ذلك من إمكانية النزول ورفع علوّ المسرح كما يجب. لكن النتيجة النهائيّة، نظراً إلى محدوديّة المكان الأساسي، جاءت مرضيةً جداً. دامت مرحلة التنفيذ البنيوي سنةً تقريباً.
خشبة التمثيل مساحتها سبعين متراً مربعاً وعمقها تسعة أمتار. الصالة مجهّزة تضم 205 مقاعد والحيطان والابواب مغلّفة بأقمشة كاتمة للصوت لتحدّ من إمكانية الصدى ممّا يجعله صالحاً كلّياً للنشاط المسرحي.